أرشيف مدونة رابطة الكتاب العرب على الفيس بوك

الخميس، 9 أغسطس 2018

( أمل عاجـز )



هبة حامد / تكتب....
$=================$
( أمل عاجـز )

هاهو الليل يطرح ثوبه الكئيب على أكتافي،وأنا أراقب نجومي
 الباهتة في سماء الاوجاع الشاسعة.
الساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل،والنوم قد هجرني
كعادته،فكيف تطرق الراحة أبوابي وأنا الذي تفر السكينة  من أمامه
 دائما ؟!
أخذت ادفع بكرسيّ المتحرك نحو آخر الشرفة لعلني اقطع الملل
وسمعت سيارة إسعاف تسرع الخطى ،وتذكرت صوتها العقيم
 وكأنها مطارق تدق في ساحات التغافل،وكيف أنسى مااطاح
 بحياتي لقارعة النهاية ؟!
سيارة مجنونة قذفتني في الأجواء،وسقطت وسط بركة دماء
أصارع القدر لعلني اكسب دقائق إضافية ،و اختلطت أصوات
 صراخ المارة بصفير سيارة الاسعاف،ولا ادري كم من الوقت
 مر على وجودي بين جدران المستشفى القاتمة؟! واشباح المعاطف
 البيضاء تلوح لي من بعيد،وكأني  في نفق طويل لا نهاية له ضعيف الإضاءة ،شديد الحرارة،أحاول ان اصرخ ،ولكن لا جدوى.
واخيرا صارحنى الأطباء بأن الحركة باتت مستحيلة ،وان مصيري
 سيؤول إلى ذاك الكرسي المعدني.
أفقت على ذكرياتي بمرور نسمة هواء باردة ،وكانها يد حانية هدأت
 من روعي،و تنهدت بكل حسرة لقد أصبحت مجرد حطام شاب ،
انتهت أحلامه على كرسي  واصبحت تطاردني نظرات مكتظة بالشفقة
ودعوات بالشفاء تشق سماء المستحيل، وانهارت ابنية طموحاتي
وبت لا افرق بين صحوي ومنامي،ولماذا اتكبد العناء فالايام كلها متشابهة؟!
وظيفتي في تلك الشركة قد فقدتها،واكتفوا برسالة شكر تقديرا
 لجهودي المبذولة في فترة عملي بها،تبا لهؤلاء الحمقى  لا يدركون
 أنني كنت مرغما على تلك الوظيفة المملة.
وحبيبة قد توهمتها يوما بأنها شريكة العمر،قد احلت رباط العهد بيننا ،
وآمال قد انتزعت جذورها عن ارض الامنيات ،ومراكب الهوى التى
 تحطمت أشرعتها وغرقت في بحور اليأس،وكاني قد تحولت لمسخ
 يفر منه الجميع،وهمهمات تتعالى بين حشود البشر إذا ما حاولت
 أن أطلق عجلاتي نحو الحياة.
أصبحت عاجزا عن الحب ،عن الحياة،هل انتهى دوري هكذا بهذه السرعة؟!
ولكن الجسد ما زال يستنشق الحياة ومازال القلب ينبض بالأمل ،
فربما تلك الحبيبة التى تخيلتها يوما رفيقة العمر كانت ستسقيني
 كؤوس المر أعواما متلاحقة،وحتما لما تكن تلك الوظيفة البائسة
 هي أملي الكبير.
واسرع يدفع بعجلاته نحو الغرفة فالهواء قد زاد برودة ،وطاف بخياله
 أهله الذين ساندوه،واصدقاؤه الذين لم يتخلوا عنه،فرشاته وألوانه
 التى تركها عمدا بسبب الانشغال،ما زال هناك أمل في الحياة،
ما زال هناك هواء يحتل رئتاي،ما زالت حواسي تعمل بكفاءة،
ومازال هناك وهناك..... وانطلق آذان الفجر:
الله أكـبر... الله أكـبر ،
وكأنها رسالة اطمئنان لعاجز فقد كل الحياة ولكنه لن
يفقد الامل مادام مع الله.
#هبةحامد#

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق