أرشيف مدونة رابطة الكتاب العرب على الفيس بوك

الخميس، 9 أغسطس 2018

عندما ياتي الربيع...



.هادية حساني / تكتب.....

&:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::&
عندما ياتي الربيع...
أكد لي جميع من شارك في تلك العملية ،أنها ستعوض،لكن لم يهدأ روعي،وأبي الحزن أن يفارقني..الحقيقة أني كنت خائفة،متوجسة،أن لا تعود من جديد،وحتى ان عادت هل ستعود مشاعري كما كانت ؟ أحسست أن شيئا بداخلي رحل معها ولم يبق سوى ألم وحسرة ،وأني قد فقدتها للأبد..
صورتها تأبى أن تفارقني،أخشى ان عادت من جديد أن لا تعوضني فقدي،وأن لا تعود تلك الأحاسيس الجميلة وذلك التعلق، وتلك اللهفة؟
تساءلت باستغراب أكل هذا من أجلها !؟أم لسبب اخر؟ الى متى هذا التعلق بالأشياء الجميلة!؟ ربما كنت ك«نرسيس» ،ذلك الشاب الجميل الذي كان يرتاد كل يوم البحيرة ليرى صورته فيها، ويعشق جماله،وفي يوم سقط في الماء وغرق ومات،ونبتت مكانه زهرة سموها زهرة نرسيس«النرجس»،حزنت البحيرة،ولم تتوقف دموعها،تجمعت الأشجار والجبال لتسألها.أكل هذه الدموع من أجل جمال نرسيس؟
لكنها أجابتهم أنها لم تلاحظ ذلك أبدا،وأنها تبكي لأنها لم تعد تر صورتها الجميلة في عينيه كلما انحنى فوقها..أتراني صرت مثلها؟ لم أعد أفهم شيئا!
كنت أتأملها كل صباح ومساء،وكلما خرجت للشرفة،أو صعدت للسطح،وهي تطول وتعلو، لتعانق السماء ، صارت سامقة ،شامخة ،في علو الطابق الأرضي، صافحت الشرفة، ثم تجاوزتها بمتر أو أكثر،صحيح ليس لها أزهارا أو ثمارا، لكن ذلك لا يمنع أن الله عوضها بأوراق خضراء داكنة تسر الناظر اليها ،غطت على ذلك النقص ،كالمرأة العقيم التي يمكن أن تمتلك قلبا مفعما بالحب والعطاء ربما أفضل من امرأة ذاقت الأمومة..هي من المفارقات !
أحس أحيانا أن بيننا حكاية عشق قديمة،حكاية وفاء ترعرعت سريعا كطفل،ألاحظ الأغصان التي تظهر كل يوم بشغف،وأوراقها الفتية الخضراء الفاتحة المتماهية مع الداكنة..لكن صديقتي مرضت كما يمرض البشر والحيوان،تغافلنا عن شراء دواء لعلتها..
تلك الافة اللعينة،السوداء كورم خبيث يتشبث بجسم الانسان،ويأخذ بالانتشار ، حتى يفتك به،لم أوافق على قطعها،كعديد النساء اللاتي يرفضن قطع أثدائهن للتخلص من الورم،أو عدم الخضوع للعلاج الكيمياوي القاسي لكي لا تفقد شعرها ولا تتعذب..وتحصل الكارثة ! تنازلت ووافقت على قطع الأغصان السفلية الأكثر تضررا..
سمعت دويا هائلا،انها الة قطع الرخام،رائحة شيء يحترق زكمت أنفي،نزلت مسرعة،لكنني لم أر غير جدار أجرد ، و هي متهاوية ،ممددة أرضا، بدت كأنها تنظرالي خائرة،حزينة ،تئن وتتألم..لم يبق منها الا جذعين يتيمين ،حزينين،متذرعين الى السماء..
وانا انتظر الربيع...
هادية حساني
2-8-2018

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق