أرشيف مدونة رابطة الكتاب العرب على الفيس بوك

الأربعاء، 3 أكتوبر 2018

(((( رقصة الجلنار. ))))





الشاعرة / هادية حساني / تكتب
*****
قصة قصيرة: رقصة الجلنار 

تخاله تمثالا قد من جلمود ، لا حركة ،ولا صوت ، كانه صالح للتامل فقط ،عضلاته مكتنزة ،وجهه صارم ، صلعة لامعة محاطة بشعر اسود ، انفه مرتفع كأنف جبل ،كرش مندلق يستريح على ركبتيه ، عيناه جاحظتان ،تنظران في جميع الاتجاهات كعيني بوم ، توحيان بجدية وحزم ، لا احد يمر ، الباب الحديدي مقفل ، مدعم بعارضة ثقيلة ، اضيفت حديثا ، تحسبا لاي طارئ ، لا يفتح الا للموظفين والاطباء والممرضين ، والمرضى المقيمين ، القاعة غاصة بالمرضى و مرافقيهم ، تئن تحت ذلك العدد الهائل ، بين قاعد وواقف ومفترش الارض ، ومتكئ على الاعمدة والجدران ، الجميع ضجر متافف ،نفذ الصبر ، ومع ارتفاع الحرارة صار الجو خانقا ، ملتهبا ، فتصاعدت الر وائح العطنة ، وضاقت الانفاس ،  وتشنجت الاعصاب ، فنشبت المشادات الكلامية من حين لاخر بين مرافق وذلك الجلمود الصخري ،الفظ ،الذي لا تزعزعه زعزعة ،مهما كانت التفاسير والحجج ، حتى ان كان المريض يلفظ انفاسه الاخيرة ، ويكتفي بترديد عبارة واحدة :  تعليمات ! تعليمات..
دخلت امراة بيضاء، رائعة الجمال في كامل زبرجها ، تحدث تقتقة بكعبها العالي ، شقراء الشعر ، شفتاها مغريتين ، كحبتي كرز باحمر شفاه بلون الجلنار ، ادار عينيه باتجاهها مشدوها ، عدل وفقته ، فتح زري قميصه الرمادي فبان غدافه كغابة سفانا ، بقي يتابع حركاتها ، ثبت عينيه على وجهها وجسدها الممتلئ ، المتناسق ،ثم انزلهما ليستقرا على رجليها العاريتين ،المغريتين ،وفتحة فخذيها التي جعلته يتيه في سياقات اللذة ، حتى غلبه شبقه ، ونسي القاعة والمنتظرين ، تبادلا نظرات ذات معنى ، لم يصمد طويلا ، فتح الباب ونزع كل قيد ، ناداها بحركة من يده ، مصطنعا حزما مزيفا ، خطت نحوه بوثوق وغنج ، مرقت مسرعة ،هم باغلاق الباب ، لكن جحيما فتح في وجهه ، انه الزلزال ، ارتعشت يداه ، تزعزع ،ارتج الباب تحت وابل اللكمات والركلات ، جميع من في القاعة هبوا كجيش عرمرم ، وصاروا كنسر ينقض على فريسته...
هادية حساني
تونس
1-8-2018

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق