أرشيف مدونة رابطة الكتاب العرب على الفيس بوك

الجمعة، 5 أكتوبر 2018

(((( جدي في شراك امرأة. ))))




الشاعر/ مصطفى دهور / يكتب
****
أعزائي القراء سلام الله عليكم !
أتمنى أن تجدكم هذه الكلمات في أحسن حال.

أشهدكم أنني أتقدم بجزيل الشكر لشخصين كريمين وهما الأخ عمر بنحيدى والأخ هادي صابر عبيد ، وكلاهما من مجلة رابطة الكتاب العرب على الفيسبوك للقصة القصيرة ، وذلك لملاحظاتهما القيمة التي أدليا بها بعد قراءتهما للقصة التي نشرتها يوم السبت الماضي " جدي في شراك امرأة ".
أنا مضطر إذن ، انطلاقا من هاته الملاحظات لإعادة نهاية هذه القصة ، حتى يصبح لها وزنها الحقيقي ، وذلك فيما يخص الوصية ، وعملية الإرث برمتها ، الى آخره.

أتمنى أن تعيدوا أعزائى قراءة نهاية القصة التي أصبحت تختلف كثيرا عن النهاية الاولى ( لا تثريب عليكم إن لم تريدوا فعل هذا ! )
احتراماتي وتقديري للجميع.

                    " جدي " في شراك امرأة 

لم تتح للأسف لكم الفرصة لتعرفوا جدي ! كان رجلا طيبا جدا ، وكريما جدا. كان يبلغ من العمر سبعون سنة،  لكنك تظنه ابن الخمسين. كان مرحا ، يحب المزاح ، وكان من السهل أن تخدعه. كان يأخذ الناس على محمل الجد ، ولا يسأل دائما ليعرف كل شيء. كان رجلا ثريا ، ولم يكن يسأم من فعل الخير. أكتفي بإعطاءكم مثلا واحدا : كان جدي  يهب أكثر من أربعين خروف كصدقة لبعض العائلات المعوزة من بين جيراننا ومعارفنا ، وذلك بمناسبة عيد الأضحى. كان ذلك يدخل عليه سرورا كبيرا. كل الناس كانوا يحبونه في الحي ، والكل كان يدعو العلي القدير بأن يمنحه الصحة وطول العمر.
    
   كنا نعيش كلنا في دار جدي ، وكان عددنا كبيرا جدا. كان لأبي زوجتان ، أمي وامرأة أخرى ، وكان له سبعة أبناء. كنا نسكن في الطابق الأول ؛ وكانت عمتي ، والتي كان زوجها قد فارق الحياة  تسكن في الطابق الثاني هي وأبناؤها الأربعة ؛ أما عن جدي ، فكان يشغل الطابق الأرضي : كانت ركبتاه تؤلمه كثيرا ، ولم يكن يقوى على الصعود والنزول كل يوم على السلم. لقد أصبح  أرملا منذ أن كان أبي في سن العاشرة. 
كنا إذن خمسة عشر فردا ، وكنا كلنا نجني فائدة كبيرة من وراء أموال جدي. كنا نرتدي أفخم الثياب في الحي كله ، ونأكل أحسن الطعام.
   لقد جرت العادة أن نقضي ، وذلك منذ نعومة أظافرنا شهرا بأكمله في ضيعة جدي ، خلال كل فصل صيف. كان حقا رجلا غنيا جدا ! كان يجب أكثر من ساعتين لنرى قطعان الغنم والبقر  وهي تعود إلى الضيعة في المساء ؛ أكثر من خمسمائة رأس ! وكان الإسطبل المخصص للخيل وحده يشبه مجمعا تجاريا كبيرا في اتساعه ! أما عن حقول القمح والذرة ، فلقد كانت تمتد على بعد النظر !
     كانت صحة جدي تتدهور مع مرور الوقت ، فغالبا ماكان يسقط مريضا. نصحه ثلاثة أطباء بنفس الشيء ، ألا وهو العيش في البادية ؛ فهواء المدينة الملوث لم يعد يوافقه بتاتا. وكان كذلك. لم يكن جدي مسرورا لتركه المدينة ، وكل أصدقائه الموجودين فيها ، لكن أوامر الطبيب تأتي فوق كل اعتبار ، إن هو أراد الشفاء ! 
لم يغير  هذا الحدث شيئا في حياتنا ، فأموال جدي مازالت حاضرة لتلبي كل رغباتنا.
   مرت سنتان ونصف وجدي يقيم بالبادية ، لكن حالته المزرية لم تكن توحي بالإطمءنان. وفي صباح أحد الأيام ، تلقينا تلغرافا مفاده أن جدي قد مات.
   ياللخطب المفجع ! لقد غادرنا جدي إلى حيث لا رجعة. كنا نحبه كثيرا. لم يكن فقط كريما ، بل كان أيضا ودودا. كان يشاركنا همومنا، يناقشنا مشاكلنا ، يغرق في الضحك عند سماع نكثنا . . كم سأشتاق إليه ! كان يحبني كثيرا ، وكنت بالنسبة له أجمل فتاة في العالم !
   السؤال الذي يطرح نفسه ويجعلنا نرتبك هذه الأيام هو كالتالي : هل ستستمر الحياة كما كانت عليه قبل وفاة جدي ؟ بعبارة أخرى ، هل ستظل أموال جدي تلبي كل احتياجاتنا ، رغم عدم وجوده هو بيننا ؟
مرت ستة أشهر ونحن نعيش في حيرة دائمة. لم يكن ينقصنا شيء في حقيقة الأمر، لكننا كنا نتخوف من المستقبل ، ومايمكن أن تخبأه لنا الأيام. لم يكن يعلم أبي بهذا ، لكن ماإن أخبرته أمي عن حجم حيرتنا التي لايمكن تجاهلها حتى أسرع ليطمإننا :
 - يجب أن تعلموا أنه ليس لجدكم وارث آخر بالإضافة  لنا نحن الإثنين : أختي ، عمتكم ، وأنا ! إذن ، لاداعي للقلق !
- بالتأكيد ، أبي ؛ لكن . .
- من غير " لكن " ياولدي ! ثم دعوني أطلعكم قبل كل شيء على القرار الذي سبق واتخذته ! سأستقيل من هذا العمل الذي لاأجني من ورائه شيئا، ثم سأرحل إلى البادية لأقيم هناك ، وهذا كله من أجل أن أباشر بنفسي كل تلك الخيرات التي تركها لنا جدكم !
   لم يكن أحد يشاطر أبي الرأي، وذلك لعدة أسباب.  كانت عمتي هي من أخذ الكلمة في بادئ الأمر :
- عفوا أخي ، لم تكن فكرتك طيبة ! تترك أبناءك لتذهب . .
قال أبي ، وهو يقاطعها بعصبية : حسن ! ماذا تقترحين أنت ؟
- بالنسبة لي ، يجب أن . . 
- أن ماذا ؟ تكلمي !
سكتت عمتي لتقول ، بعد مرور ثواني قليلة :
- يجب أن نبيع كل شيء . . 
- ماذا ، نبيع كل شيء ؟!
- نعم ، نبيع كل شيء لنستفيد من كل الأموال التي سوف نجنيها من وراء هذا البيع !
توترت أعصاب أبي الذي لم يوافق على هذا الإقتراح ، فكانت عمتي أكثر حكمة لتعيده إلى الصواب. قالت له وهي تطمءنه :
- صدقني أخي ، يمكن أن نفعل أشياء كثيرة بهذا المال ! 
رد أبي وهو مستاء جدا : وماذا عسانا أن نفعل ؟
- أشياء كثيرة ! هناك التجارة ، مثلا !
- التجارة ؟!
- ولم لا ! انظر جيدا ، عندنا ثلاثة أولاد ، وكلهم تجاوزوا سن العشرين ولايعملون أي شيء ؛ أفهمت ماأعنيه ؟
 - آه ، ياأختي ! إن هؤلاء الأولاد الذين تتكلمين عنهم بكل هذا الحماس لايقدرون على فعل أي شيء !
   كانت هذه العبارات جد مهينة ، مما أثار سخط إخوتي البالغين من العمر ، تباعا ثلاث وعشرين واثني وعشرين سنة ، ثم ابن عمتي الذي بلغ مؤخرا سن الواحد والعشرين. وهاهو أخي الأكبر يقول ، وقد قطب حاجبيه : 
- يجب ألا تستهين بنا وتقلل من تقديرنا ، ياأبي ! نحن نقدر على فعل أشياء كثيرة !
قال أبي ، وبلهجة لاتخلو من التهكم : حقا ! تفضلوا إذن ، وأروني مايمكنكم القيام به !
- حسن ! أنا مثلا ، لو كان عندي محل لبيع ملابس الأطفال ، لأصبحت رجلا غنيا ، ولن تحتاجوا لأي شيء معي في حياتكم أبدا !
قالت عمتي بشيء من الفضول : أيمكن أن تشرح لنا وجهة نظرك ؟
- بالتأكيد ! في بلدنا ، بدأ الناس حاليا بهتمون بأبنائهم بطريقة لاتصدق ! فهم يتبعون الموضة ، شأنهم في ذلك شأن كل الناس المتشبعين بحضارة عالمية ، يتمتع فيها الطفل بكل الإمتيازات ، على ضوء حقوق الطفل في العالم ! أعتقد إذن أن هذا النوع من التجارة سيكون ، ولا محالة مربحا جدا !
   صفق له الكل احتفاء بفكرته الرائعة ، ومن أجل معرفته بما يروج في السوق. ابتسم أبي خلسة ، الشيء الذي شجع أخي الثاني أن يقول ، وعيناه تلمعان : أما نوع التجارة الذي أقترحه عليكم أنا فهو أفضل بكثير مما جاء به أخي !
قالت أمي، وهي مرحة : وما هو نوع هذه التجارة ؟
- أنا أريد أن يكون عندي متجر خردوات .
- متجر ماذا ؟!
- خردوات. ألا يحتاج الناس دائما للمسامير والمطرقات والمناشير والأقفال ، وكل الأشياء الصغيرة المصنوعة من المعدن ؟ أظن أنكم ستحيون معي حياة سعيدة جدا !
   كنت في غاية السرور وأنا أسمع أخي يتكلم على هذا النحو ! بعد هذا ، أصبحت كل الأنظار مصوبة نحو ابن عمتي الذي وقف فجأة ليجذب انتباه الجميع ، ثم قال : أما أنا ، فأريد أن أصبح صاحب محلبة !
- محلبة ؟!
- نعم. نحن نعلم كلنا أن الناس لايمكنهم الإستغناء عن الخبز والحليب والزبدة والجبن والعسل ، وكل الأشياء التي لايتوانى التلفزيون عن الإشادة  بمزاياها عن طريق الإشهار ! أفهمتم ماأعنيه ؟ 
لست أدري ماالذي حصل لأمي ، لقد أصيبت بنوبة ضحك ! بعد ذلك ، استلقى الكل على قفاه من الضحك ، دون أن يعرف أحد السبب !

   هاهو القرار  الذي  توصلنا  إليه الآن جميعنا : سنبيع  كل  شيء  ،  وسنحتفظ  فقط  بالضيعة والأراضي المحيطة بها. وحسب تقديراتنا ، سوف نجني من وراء هذا البيع مالا كثيرا يصل إلى أربع أو خمس  مائة مليون سنتيم ! سيأخذ كل من أبي وعمتي نصيبهما ، لكن بعد أن يكونا قد خصصا مائة وعشرين مليون سنتيم للمشاريع الثلاثة المتفق عليها : المحلبة ، متجر الخردوات ثم المتجر المخصص لثياب الأطفال.

   مضى أكثر من أسبوع الآن على تواجد أبي بالبادية. لقد بدأ صبرنا ينفد. قالت لنا أمي بهدوء : 
- إنه يبحث عن ألمشتري !  
- أمضى كل هذا الوقت ، ولم يجد المشتري ! إننا في عجلة من أمرنا لنرى مشارعنا تتحقق !
- نعم ؛ إننا نتوق إلى عودته ومعه حقائب فيها مال كثير !
   هاهو أبي يعود بعد يومين ، لكن لم يكن معه أي شيء ! نعم ، لم يكن يحتكم ولو على سنتيم واحد ! كان محبطا ، ولم يكن يدري كيف يجعلنا نعلم بالخبر المحزن الذي سبب له الأرق لبعض الوقت،  وأفقده شهيته. ثم علمنا بكل شيء بعد ذلك.
يالخيبة الأمل ! ياللخطب المفجع ! كنا نتأوه من شدة الألم ؛ كنا نبكي ، ننتف شعرنا بشدة ، نخبط الباب برؤوسنا . . آه ياجدي العزيز ! لقد كنت شخصا رائعا ، لكنك ارتكبت أكبر بلاهة في حياتك ، قبل أن تودع هذا العالم !
كان أبي يتحدث عن المحامين ، وعن المحاكم ، لكن لم يكن أحد منا على يقين بأننا سوف نكسب القضية. وداعا متجر الخردوات ، وداعا المحلبة ؛ وداعا الثراء الذي طالما حلمنا به ! لقد أخلط جدي جميع الأوراق ! لقد أوصى بكل أملاكه لولده البالغ من العمر سنة ونصف ، والذي أنجبه من امرأة شابة كان قد تزوجها خلال مقامه بالبادية . لقد كان مجبرا ، حسب ما قيل لأبي في الدوار على ألا يفشي سر هذا  الزواج لأي أحد منا ! 
    قال أحد المفكرين بأن  " الفقر يريد الكثير ، لكن الجشع يريد كل شيء ! " ، وهذه هي قصة هذه المرأة التي كانت تمني النفس بالإستحواذ على كل ممتلكات جدي ، والذي أوقعته في شراكها ، فأصبح يؤمن بكل ما تمليه عليه. لقد كانت  متزوجة وحامل في الشهر الأول ، ولما علمت بأن جدي سيقيم دائما  في البادية ، قامت بفعل كل شيء من أجل أن تتزوج به ، بعدما أوحت إلى زوجها أن يطلقها ويعلم الكل بفراقهما ليراجعها من بعد ، لكن بعد أن يكونا قد استوليا قانونيا على كل شيء عن طريق مولودهما الذي سيصبح الوارث الشرعي والوحيد لجدي .
هاهو أبي يتخذ القرار بأن يرفع دعوى إلى المحكمة بهذا الشأن. إنه يقول " ماضاع حق من وراءه مطالب ". قال له أخي الأكبر بأن الوصية قد تمت ، وهي الآن سارية المفعول ، ولم يبق لنا الحق في أي شيء ، فرد أبي يقول : لا تخافوا ! هناك سر لايعرفه أحد ..
- سر ؟!
- نعم ، سر ! وهو الذي سيفند كل شيء ويخطأه بالحجة والدليل.
قال أخي ، وقد جحظت عيناه : وما هو هذا السر ؟ هيا ، أطلعنا عليه !
طأطأ أبي رأسه لفترة من الزمن ، دون أن يقول شيئا. قال أخي الأصغر : هيا ياأبي ، نحن ننتظر !
رفع أبي رأسه ثم قال ، دون أن ينظر إلينا : أنا وعمتكم ، لسنا ابنين لجدكم من صلبه ؛ نحن أبناءه فقط بالتبني.
- ماذا ؟؟!!
- هو كما سمعتم. لقد أعطانا اسمه وسجلنا في كناش الحالة المدنية على أننا ابنين حقيقيين له.
سكت أبي قليلا ثم أردف يقول : كان جدكم طفلا يتيما لا بتجاوز عمره عشر سنين عندما جاء إلى الدوار الذي أصبح ينتمي إليه. بقي يعمل ويكد ويجتهد ويجمع الأموال ، وفي سن الخامسة أو السادسة والعشرين ، تزوج من ابنة أحد الأثرياء التي أحبته بشغف - والتي كانت قد ورثت عن أبيها أموالا طائلة - لكنه لم ينجب منها أطغالا. وتشاء الأقدار أن تتوفى الزوجة بعد سنتين أو ثلاثة ، فورث جدكم عنها مامقداره الربع تقريبا ، وأصبح رجلا غنيا. بعد ذلك تزوج من امرأة أخرى ، ولم ينجب منها أطفالا ، فتم الطلاق بينهما لأنها لم تقبل أن يتزوج عنها قصد الإنجاب ؛ وتزوجت هي الأخرى وأنجبت طفلة ، مما أكد لسكان الدوار أن العيب في جدكم ، فهو عقيم ولن يستطيع الإنجاب. لم يقبل بهذا ، فتزوج مرة أخرى ، ثم أخرى ، لكنه لم يستطع الإنجاب. أغضبه جدا كل هذا ، فقرر أن يترك البادية ، بعد أن تعاقد مع خمسة أشخاص من شباب القبيلة بأن يرعوا أمواله ومصالحه مقابل نصيب يأخذونه كل ستة أشهر. جاء بعد ذلك إلى المدينة واشترى منزلا كبيرا ، وهو هذا المنزل الذي نعيش فيه وتزوج مرة أخرى ، لكنه لم ينجب أطفالا. وفي يوم ، وبعد أن صلى الفجر بالمسجد ، قابلته امرأة عجوز وهو في الطريق إلى البيت وطلبت منه أن يسمعها لخمس دقائق فقط ، فهي تريد أن تقول له كلاما مهما. وافق على ذلك ، فقالت له المرأة : ابنتي أنجبت من أحد الأشخاص طفلين : ولد ، وعمره الآن سنتان ، وبنت وعمرها ستة أشهر ، بعد ذلك افترقا لأن الحياة أصبحت بينهما مستحيلة. مرت الآن ثلاثة أشهر على اختفاء ابنتي التي تركت لي هذين الطفلين ، وأنا كما ترى امرأة عجوز وفقيرة ، وليس باستطاعتي فعل أي شيء من أجلهما .. قال لها جدكم : هل تريدين مالا ؟ أجابت : لا ياسيدي ، أريد منك أن تتبنى هذين الطفلين .. فأنت رجل غني كما يقال عنك في الحي ، والله وحده هو الذي سيكافؤك على فعل هذا الجميل. فتم التبني وأصبحنا أبناء لهذا الرجل العظيم الذي كان يحب فعل الخير ومساعدة الآخرين.
سكت أبي عن الكلام ، فقال أخي الأكبر : هل كنتما تعلمان ، أنت وعمتي أنكما فقط أبناء بالتبني لجدي ؟
- اه ، نعم.
ولم لم تقل لنا أي شيء عن هذا ؟
- كنت أنتظر الفرصة المواتية ، وهاهو الآن قد حان الوقت لتعرفوا كل شيء.
هاهو أبي يقوم من مكانه ليذهب إلى غرفة النوم ، ثم ليعود بعد أقل من دقيقة وفي يده محفظة قديمة. فتحها وأخرج منها أوراقا ثم قال لنا : انظروا ..
- ماهذا ؟
- ماذا يوجد في هذه الأوراق ؟
- إنها وصية جدكم لي ولعمتكم. لقد أوصى لنا بكل مايملك ، وذلك قبل عدة سنوات من الآن.
قال أخي الأكبر : أظن أنه ليس هناك أي مشكل ، وأن حقوقنا ستعود لنا كاملة إن شاء الله !
   وكل أبي أحد المحامين الكبار الذي قال له : هذه الوصية التي بين يديك وثيقة مهمة جدا ، لكن دعني أقول لك بأنه في حالة إذا تبث أن المتوفي ليس له حسب أو نسب ، فوصيته لكم لاتجوز إلا بمقدار الثلث.
أخبرنا أبي بهذا مما أثار غضبنا ، لكن أمي كانت أكثر حكمة منا إذ قالت : ألا يقال " العمش ولا العمى ؟" ، فقلت أنا : معك حق ياأمي ، فبعض الشر أهون من بعضه ، وكل مانتمناه  هو أن يبارك لنا الله في هذا النصيب الذي سيصبح من حقنا إن شاء الله ! 

             مصطفى دهور. أستاذ اللغة الفرنسية. 
                          الدار البيضاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق